آخر الأخبار

ثورة لبنان في عيون العرب

2019-10-21

صحيفة الرأي الأردنية

لبنان - كتب عبدالهادي راجي المجالي ..

... أمضيت ليلتي أمس وأنا أتابع ما يحدث في لبنان, وفي ذات الوقت أتابع ردات الفعل.. للأسف لدينا النظرة مختلفة تماما, فالبعض يتعاطى مع لبنان على أنه وطن الصبايا الجميلات والدلع, لهذا تفنن في البحث عن صور النساء اللواتي خرجن للشارع, وتفنن أيضا في تعليقات غزلية بحتة.. وكأن الوضع هناك مجرد (مزحة).. أو أنه مجرد استعراض للجمال, أو أن ما يحدث في الشوارع هو حفلة صاخبة لراغب علامة

لبنان غير ذلك تماما, لبنان ليس تلك الفتاة الجميلة, وهو ليس ذاك (الدلع) في اللهجة, ولبنان لا يختصر في مراهق يبحث فقط عن صور بنات في عمر الورد كي يطلق تعليقات, تنم عن شبق وضيق أفق

لبنان هو الذي أسس حركة التنوير في العالم العربي, وهو الذي علمنا الحب والحرب, لبنان هو تلك المسافة الفاصلة بين صوت فيروز حين تغني لشادي, وبين الصاروخ الذي يدك قاعدة إسرائيلية في الجنوب.. ولبنان هو جبران وأنطوان سعادة, هو الرحابنه.. وهو فوق كل ذلك وبعد كل ذلك.. يبقى الوطن الذي تتدفق العروبة, في سفوح جباله.. حين تغتال العروبة.. ولبنان هو سعيد عقل, الذي علم الدنيا كيف تولد القصيدة جامحة مثل الخيل, التي لا تطوعها الميادين

لبنان ليس وجه نانسي عجرم, ولا فستان أليسا, ولا ألحان راغب علامة.. وهو ليس ذاك الدلع في لهجة صبية, خرجت من (جونيه) أمس كي تلتحق بأصدقائها في المسيرة, هو بوصلة العالم العربي وحين تهتز شوارعه فعليك أن تعرف, أن انعكاسات هذا الإهتزاز.. ستصل عواصم وبلدان كثيرة في المنطقة

يكفي هذا السخف المنثور على صفحات الفيس بوك, ويكفي أن يختصر لبنان فقط في الجدائل والعيون.. حتى تعرف هذا الوطن جيدا عليك أن تراه بقلبك, وليس بعيونك.. وحين تفعل ذلك على الأقل ستعرف معنى الحياة, لبنان كان وسيظل الوريد الذي يغذي عالمنا العربي, بالحب والمعرفة والقتال.. والصبر
الله يحميكن

 

 
 

أخبار ذات صلة